الشيخ محمد تقي بهجت
66
مباحث الأصول
نسيانا بعد الإسلام ، وقد عجّز نفسه عنه بترك الاسلام إلى تحقّق الفوت . هذا ، ولكنّ الالتزام بفعليّة التّكليف قبل الشّرط فيه ما لا يخفى إلّا أن يلتزم بكفاية الفعليّة لولا التعجيز ، فلعلّ الأصحّ هو عدم الأمر بالقضاء في حقّه وعدم العقاب إلّا على الكفر وعلى ترك الأداء في الوقت . ولا يمكن إنكار حكم العقل بأنّه ليس للآمر إيجاب ذي المقدّمة المتروك بتركها ، بحيث يعاقب على تركه مع عدم إيجاب المقدّمة نفسيّا بحيث يعاقب على تركها ، وإلّا كان ناقضا لغرضه ؛ فإمّا أن يوجب ذا المقدّمة بنحو التعليق فيعاقب على تركه فقط ؛ أو يكون وجوبها مشروطا ويوجب المقدمة نفسيّا ويعاقب على تركها فقط . وأمّا الإيجابات النفسيّة المعلّقة بالمقدمات المترتّبة أو بمقدّمة واحدة مفوّتة ، فمع تركها يوزّع عليها عقاب الواجب النفسيّ المعلّق لو قيل به ، فلا يقع الإشكال من جهة تعدّد العقاب مع وحدة الواجب الأخير . وقد مرّ منّا : إمكان التفصّي بالالتزام بالوجوب النفسي والحرمة النفسيّة ، وأنّ المسلّم ، أنّ الوجوب الغيريّ إنّما يتعلّق بالمقدّمة ، لا أنّ كلّ وجوب يتعلّق بالمقدّمة فهو غيري معلولي . وأمّا حديث عقاب المقصّر ، ففعليّة الأمر بالعلم الإجمالي بالتكليف بل الاحتمال العقلائيّ قبل الفحص في مثل النظر في المعجزة ، المنجّز عقلا للتكليف المحتمل كافية في صحّة العقاب على الواقع ، ولا يلزم منه محذور ، وليس العقاب فيه بالتفويت بدون التكليف الواقعيّ المنجّز ؛ ولو فرض فيه التفويت ، كان كالمعلوم وجوبه تفصيلا إلا ترك بترك المقدّمة المفوّتة . وأمّا حديث الغسل قبل الفجر من يوم الصيام فيجري في عدم جوازه بمعنى الوجوب الغيريّ ، ما قدّمناه .